حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play


شوف تشوف
اقتصادالرئيسيةخاصسياسية

تعليق واردات القمح اللين يعيد رسم سوق الحبوب بالمغرب

اكتظاظ غير مسبوق بميناء البيضاء بسبب تسابق المستوردين على تفريغ الشحنات

قرر المغرب تعليق واردات القمح اللين مؤقتًا، مستفيدا من انتعاش قوي في الإنتاج المحلي بعد سنوات من الجفاف الحاد في تحول لافت في سياسة الإمدادات الغذائية.

ويعكس هذا القرار تغيرًا في ملامح سوق الحبوب، حيث بدأ المغرب يستعيد جزءًا من توازنه الزراعي، مدفوعا بتحسن الظروف المناخية وارتفاع المحصول إلى مستويات قياسية.

 

لمياء جباري

 

أعلن رئيس الفدرالية الوطنية للمطاحن عبد القادر العلوي، أن المغرب سيعلق استيراد القمح اللين خلال الفترة من الأول من يونيو إلى نهاية يوليوز المقبل، في خطوة تعكس تحسنًا ملحوظًا في الإنتاج الزراعي بعد سنوات من الضغوط المناخية.

 

90 مليون قنطار

أفادت مديرية الدراسات والتوقعات المالية بأن الموسم الفلاحي 2025-2026 يسجل انتعاشا مهما مقارنة بالموسم السابق، مدعوما بظروف مناخية ملائمة وتحسن واضح في الموارد المائية.

وأوضحت المديرية، في مذكرتها للظرفية برسم شهر ماي 2026، أن إنتاج الحبوب برسم الموسم الفلاحي 2025-2026 يقدر بـ 90 مليون قنطار، أي أكثر من ضعف إنتاج الموسم السابق الذي بلغ 43,1 مليون قنطار.

وخلال فترة الجفاف، اضطر المغرب إلى زيادة وارداته بشكل كبير لتأمين احتياجاته من القمح، ما جعله أحد أبرز المستوردين من الاتحاد الأوروبي، خاصة من فرنسا.

وتشير بيانات وكالة “فرانس أغري مير” إلى أن صادرات القمح اللين الفرنسي إلى المغرب بلغت 2.7 مليون طن بين يوليو ومارس، مقارنة بمتوسط 1.5 مليون طن في السنوات الخمس السابقة. لكن مع تحسّن الظروف المناخية، بدأت ملامح التحول تظهر في سياسة الاستيراد، إذ تتوقع وزارة الزراعة الأمريكية تراجع واردات المغرب من القمح، بنوعيه اللين والصلب، إلى 4 ملايين طن في موسم 2026 – 2027، بانخفاض 40 في المئة مقارنة بالمستويات الحالية.

ويعكس هذا التوجه سعي المغرب إلى استعادة التوازن في سوق الحبوب، عبر تقليص الاعتماد على الخارج وتعزيز الاكتفاء الذاتي النسبي، وهو ما يحمل آثارًا إيجابية على الميزان التجاري وتقليل الضغط على العملة الصعبة.

 

عملة صعبة

كشف عبد القادر العلوي، رئيس الفدرالية الوطنية للمطاحن العضو في المكتب الوطني المهني للحبوب والقطاني، أنه تم تعليق استيراد القمح اللين ابتداء من فاتح يونيو إلى غاية 31 يوليوز، نظرا لوفرة المنتوج المحلي، وسط توجه لتشكيل مخزون وطني خالص.

وقال العلوي إن هناك توجها لتشكيل “احتياطي وطني من الحبوب يقارب ثمانية ملايين قنطار”، وسيكون فقط من القمح المحلي، وهو ما يشكل خطوة غير معهودة في ظل سنوات الجفاف السابقة.

وأضاف أن الفلاحين المغاربة واجهوا خمس سنوات متتالية من الجفاف، إلا أن السنة الجارية تعتبر جيدة رغم تأخر الأمطار، حيث بلغت المساحة المزروعة حوالي 3.9 ملايين هكتار، مما يبشر بمردودية عالية تعوض النقص في المساحات.

وأوضح رئيس الفيدرالية الوطنية للمطاحن أن التوقعات تشير إلى إنتاج 90 مليون قنطار من الحبوب، يمثل القمح اللين أكثر من 50 في المائة منها بإنتاج مرتقب بين 50 و55 مليون قنطار، وهو المادة الأساسية للمطاحن، مما يستوجب وقف الاستيراد لإعطاء الأولوية لتصريف المنتج الوطني وتعبئة المخازن به. كما أعلن عن اتخاذ قرار بتكوين مخزون استراتيجي يبلغ 8 ملايين قنطار من القمح المحلي، مشيرا إلى توقيع اتفاقية بين وزارتي الفلاحة والمالية ومجموعة القرض الفلاحي ومكتب الحبوب وجامعات المستوردين والمطاحن لتوفير التمويل وتجهيز فضاءات التخزين.

وذكر العلوي أن الدولة حددت سعر شراء القمح في 280 درهما للقنطار لدعم الفلاح والوقوف بجانبه، وتهدف العملية إلى جمع ما بين 15 و20 مليون قنطار من المنتج الوطني، وهو ما يعادل تقريبا 40 في المائة من حاجيات الاستيراد السنوية للمملكة.

وأبرز أن هذه الخطوة ستوفر مبالغ مهمة من العملة الصعبة لخزينة الدولة؛ فقد كان المغرب يستورد سابقا نحو 95 في المائة من احتياجاته (حوالي 50 مليون قنطار سنويا)، مما يجعل الاعتماد على الإنتاج الوطني خيارا استراتيجيا لدعم الفلاح والاقتصاد.

 

اكتظاظ غير مسبوق

شهد ميناء الدار البيضاء، العصب النابض وأكبر نقطة لاستقبال شحنات الحبوب في المملكة، حالة من الاستنفار الشديد والاكتظاظ غير المسبوق خلال الأيام القليلة الماضية، بفعل تحركات ما بات يُعرف بـ”الفراقشية” ولوبيات الريع الاقتصادي.

وتأتي هذه الحركة الاستثنائية بعدما سارع مستوردو وتجار الحبوب إلى إغراق خزانات الميناء بكميات ضخمة من شحنات القمح اللين المستورد، في خطوة استباقية تهدف إلى استغلال اللحظات الأخيرة قبل دخول قرار الحكومة القاضي بإعادة فرض الرسوم الجمركية على الاستيراد حيز التنفيذ، مستغلين في ذلك الهامش الزمني الفاصل بين المصادقة على القرار ونشره.

وتعود تفاصيل هذه الواقعة إلى يوم الخميس الماضي، حينما صادق المجلس الحكومي على مرسوم يقضي بالتراجع عن وقف استيفاء رسم الاستيراد المفروض على القمح اللين ومشتقاته. ولأن القوانين والمراسيم في المنظومة التشريعية الوطنية لا تصبح سارية المفعول إلا بعد نشرها رسميًا في الجريدة الرسمية، فقد استغل “لوبي الحبوب” هذه الثغرة الزمنية، والتي تراوح عادة حوالي خمسة أيام، لتمرير أكبر قدر ممكن من الشحنات الموجودة في عرض البحر أو تلك الجاهزة للتفريغ، والاستفادة من الأسعار التفضيلية والمنخفضة التي تطبع الأسواق الدولية حاليًا دون دفع الرسوم القانونية الجديدة.

وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن عددا من المستوردين سارعوا إلى تسريع عمليات الشحن والتفريغ بميناء الدار البيضاء قبل سريان المرسوم بشكل رسمي، مستفيدين من كون المراسيم الحكومية لا تدخل حيز التنفيذ إلا بعد نشرها في الجريدة الرسمية، وهو ما يتيح هامشا زمنيا يمتد غالبا لعدة أيام.

 

ضغط شحنات الحبوب

حسب مصادر إعلامية، يوجد ما لا يقل عن 55 سفينة راسية قبالة ميناء الدار البيضاء، وهو مستوى يفوق الطاقة الاستيعابية لهذه البنية المينائية. ولا تزال طوابير السفن ترى بالعين المجردة من الواجهة البحرية، غير أن ذلك لا يعني غياب الجهود الرامية إلى تخفيف هذا الاكتظاظ. ويواجه الميناء حاليًا تدفقًا مكثفًا لشحنات الحبوب، في ظل ارتفاع قوي في الطلب.

ووفق الأرقام الرسمية الصادرة عن مديرية الموانئ والملك العمومي البحري التابعة لوزارة التجهيز، فقد بلغ الحجم الإجمالي للرواج التجاري الذي عالجته موانئ المغرب، إلى غاية نهاية مارس 2026، نحو 63,3 ملايين طن، مقابل 60,7 مليون طن خلال الفترة نفسها من السنة الماضية، أي بارتفاع نسبته 4,3 في المائة. ويعزى هذا الارتفاع أساسًا إلى زيادة واردات الحبوب بنسبة 33,7 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.

وحسب مصدر صحفي فان “الحبوب وأعلاف الماشية تمثلان حصة مهمة من الرواج الذي يعالجه الميناء. إذ يؤمن ميناء الدار البيضاء حوالي 70 في المائة من الحاجيات الوطنية من أعلاف الماشية، فيما تمر نحو 60 في المائة من واردات الحبوب عبره، وهو ما يزيد الضغط على المنشآت المينائية”.

وفي المقابل، تتجه بعض السفن نحو ميناء الجرف الأصفر، غير أن توزيعًا أفضل لمختلف الشحنات بين موانئ المملكة كان من شأنه تفادي حالة الاكتظاظ المتواصلة منذ شهر دجنبر الماضي. وأكد المصدر أن واردات الحبوب تشكل العامل الرئيسي وراء تشبع أرصفة ميناء الدار البيضاء خلال الأشهر الأخيرة.

 

 

حمّل تطبيق الأخبار بريس: لتصلك آخر الأخبار مباشرة على هاتفك App Store Google Play

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى