محمد اليوبي
علمت «الأخبار»، من مصادر بوزارة الداخلية، أن الفرقة الوطنية للشرطة القضائية شرعت في القيام بأبحاث وتحريات بخصوص السطو على مئات الهكتارات من الأراضي السلالية بمنطقة الغرب، خاصة بإقليمي سيدي سليمان والقنيطرة، حيث تم استدعاء عدد كبير من المتهمين، ضمنهم برلماني سابق كان يتوفر على نفوذ قوي بالمنطقة.
وأكدت المصادر أن مديرية الشؤون القروية بوزارة الداخلية أحالت ملفات السطو على الأراضي السلالية بمنطقة الغرب على رئاسة النيابة العامة، التي أحالت بدورها هذه الملفات على الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، نظرا لخطورة الجرائم المقترفة، وكذلك بسبب وجود شبكة منظمة تمكنت من الاستحواذ على مئات الهكتارات من الأراضي السلالية، يتزعمها برلماني سابق كان له نفوذ كبير قبل إبعاده من المشهد السياسي، وتضم منتخبين ونواب الجماعات السلالية ومحامين وأعوان سلطة، متورطين في تسليم شواهد إدارية مزورة كانت تستعمل في استخراج عقود تفويت أراض سلالية.
واستعانت وزارة الداخلية بمجموعة من المحامين لمواجهة عمليات السطو على الأراضي السلالية، حيث وجهت حوالي 8 آلاف إنذار لأشخاص يحتلون عقارات مملوكة للجماعات السلالية بطريقة غير قانونية، وأبرمت مصالح الوصاية على هذه الأراضي بالوزارة، 38 اتفاقية مع المحامين بمختلف جهات المملكة من أجل الترافع في كل المنازعات القضائية التي تهم الجماعات السلالية.
وقامت مديرية الشؤون القروية بوزارة الداخلية بدراسة ومعالجة جميع الشكايات الواردة بخصوص الترامي والاعتداء على العقارات الجماعية، كما تكلفت بإمداد المحامين المتعاقدين معها بجميع الاجتهادات القضائية الصادرة لفائدة الجماعات السلالية لتوحيد العمل القضائي في مادة الأراضي الجماعية، وكذلك التمثيل الفعلي لمصالح الوصاية عبر الحضور في جلسات البحث التي تقررها المحاكم في مختلف الملفات، كما وضعت المديرية برنامجا معلوماتيا لتدبير الأراضي السلالية، وذلك لمواجهة أي محاولة للسطو أو الترامي على هذه الأراضي.
ومن جهة أخرى، فتحت المفتشية العامة لوزارة العدل تحقيقا موسعا حول توثيق عقود غير قانونية، استعملت في السطو على الأراضي السلالية بالعديد من المناطق، بعدما كشفت التحريات وجود تلاعبات خطيرة في عمليات لتفويت آلاف الهكتارات بدون سند قانوني، وباستعمال وثائق مزورة في بعض الحالات.
وأوضحت المصادر أن وزارة الداخلية توصلت بتقارير حول توثيق عقود التفويت والتنازل عن عقارات مملوكة للجماعات السلالية بكيفية غير قانونية، كما أن وزير الداخلية، وفق مصادر موثوقة، يستعد لاتخاذ خطوات أخرى لمواجهة هذه الظاهرة في انتظار توصله بالتقرير النهائي للجنة من المفتشية العامة لوزارة العدل، كلفها الوزير بإنجاز مهمة تفتيشية بعدد من الدوائر القضائية تخص بالأساس الاطلاع على كافة العقود الموثقة خارج القانون وضبط مختلف المتدخلين الذين يتواطؤون في هذه التلاعبات من أجل ترتيب الأثر القانوني عن ذلك.
وتوصلت وزارة الداخلية برسائل إخبارية تفيد بقيام بعض أعضاء الجماعات السلالية بالتنازل أو تفويت قطع أرضية استفادوا من الانتفاع بها، لفائدة أشخاص أجانب عن الجماعات السلالية التي ينتمون إليها في خرق واضح لمقتضيات القانون المتعلق بالوصاية الإدارية على الجماعات السلالية وتدبير ممتلكاتها، وقد تبين، من خلال دراسة الوثائق المعتمدة في هذه العمليات العقارية، أن العديد منها يتم توثيقها من طرف محامين مقبولين للترافع أمام محكمة النقض في إطار المادة 4 من مدونة الحقوق العينية.
وفي إطار الأبحاث التي باشرتها وزارة العدل استنادا إلى التقارير الإخبارية التي توصلت بها من طرف عدد من المسؤولين القضائيين بالمحاكم، فقد تم الوقوف على صحة هذه الوقائع والمعطيات، وتبين أن الأمر يتعلق بظاهرة أصبحت تكتسي طابع الخطورة البالغة، وتثير قلقا متزايدا، وتمس بالأمن القضائي، وثقة المواطنين في الأنظمة العقارية المنظمة بمقتضى نصوص قانونية لها طابع الإلزام، علما أن القانون المنظم للوصاية على الأراضي السلالية، ينص صراحة على عدم جواز تفويت أملاك الجماعات السلالية إلا في الحالات ووفق الشروط الواردة في القانون ونصوصه التطبيقية، وذلك تحت طائلة بطلان التفويت.
ووجه وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، دورية إلى ولاة الجهات والعمال حول تدبير النزاعات القضائية المرتبطة بأملاك الجماعات السلالية، يحثهم من خلالها على حماية هذه الأملاك، فإذا كان الأمر يتعلق بالاستغلال غير القانوني من طرف الغير لأرض جماعية أو نصيب أحد أعضاء الجماعات السلالية فإنه يجب، بعد معاينة وإثبات واقعة الاحتلال بكل الوسائل المتاحة قانونيا، كإثبات حال أو محضر المعاينة أو إشهاد السلطة المحلية ونواب الجماعات السلالية، وإذا كان العقار محفظا، يجب تقديم طلب الإفراغ عن طريق القضاء الاستعجالي مع مطالبة المستغلين غير القانونيين المدعى عليهم بأداء تعويضات عن الاستغلال غير القانوني أمام القضاء العادي (قضاء الموضوع)، وترفع دعوى الإفراغ مع التعويض أمام قضاء الموضوع في حالة وجود علاقة كرائية سابقة والحالات المماثلة التي يحتمل أن يصرح بشأنها القضاء الاستعجالي بعدم الاختصاص النوعي.