شوف تشوف

الافتتاحيةالرئيسيةسياسية

مول الحوت

أثار بائع السمك الشاب بمراكش جدلا واسعا، بالمواقع الاجتماعية وعلى أرض الواقع أيضا، من خلاله وضع يده على عش الدبابير الخاص بكواليس المضاربات والسمسرة في المواد الغذائية الأساسية التي تشكل قفة المغاربة، بغض النظر عن نقاش تحوله إلى نجم «الأدسنس»، وإمكانية استثمار مداخيل المواقع للاستمرار في خفض أثمان السمك وتوسيع شعبيته.

إن التفاعل الواسع والسريع مع الحجرة الصغيرة، التي أُلقيت في المياه الآسنة للمضاربات بالأسواق وتُجار الأزمات وغلاء الأسعار، تبرز إلى أي حد يتعطش المواطن البسيط لتخفيض الأثمان الخاصة بالمواد الغذائية الأساسية والأسماك واللحوم الحمراء والدجاج، حيث أصبحت الأسر الفقيرة والتي تعيش الهشاشة تعاني الأمرين مع ترقيع الميزانية الضعيفة من الأصل.

لقد ظهر فشل منطق الحملات في مراقبة الأسعار، وحربائية اللوبيات المستفيدة التي تنحني للعاصفة حتى مرورها وتبعث من جديد، ما يطرح الحاجة المستعجلة إلى تدخل كافة القطاعات الحكومية المعنية، لتدابير عملية مستمرة من أجل ردع المضاربين، والعمل على تقوية الإنتاج الوطني ودعم تعافيه، والعودة إلى التوازن بين الإنتاج والاستهلاك.

من أخطر ما يواجه المواطن البسيط هو لهث لوبيات خلف الربح السريع على حساب أزمة الغلاء والسلم الاجتماعي، وسوء توزيع الثروة السمكية، واستنزاف الفرشة المائية في زراعات استوائية تتطلب كميات خيالية من المياه لسقيها، واعتراض الدعم العمومي الذي ينتهي بالأرصدة البنكية للقراصنة، في ظل تقديم أرقام مطمئنة غير صحيحة، ولا تعكس الواقع بالأسواق وأسعارها التي تلهب جيب المستهلك.

تجب مراجعة التصدير وفق تدابير ذكية واستراتيجية حديثة ومتوازنة، تعتمد على مستجدات السوق والتحولات الاقتصادية العالمية، وذلك لتخفيف المؤشرات السلبية لاختلالات العرض والطلب، مع الأخذ بعين الاعتبار أهمية التصدير في جلب العملة الصعبة، لكن دون أن يكون ذلك على حساب المصالح العليا للمملكة التي تبقى فوق كل اعتبار.

الكل ينتظر تنزيل الوعود المتكررة لخفض الأسعار، وإعادة النظر والمحاسبة في ملايير الدعم المقدم من المال العام لتشجيع الإنتاج الوطني، وردع الجشع الذي يتعلق بالتحكم في الأسواق بطرق ملتوية، ورفع الأسعار وخفضها خارج تحكم لجان المراقبة الرسمية، أما الحلقات الأضعف في كل عملية إصلاح فمن السهل التحكم في تلاعباتها، الناتجة أصلا عن تحكم الحيتان الكبيرة التي لا تظهر إلى العلن وتربط علاقات معقدة، باستعمال سحر المال الذي لا يقاوم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى