
الأخبار
علمت «الأخبار»، من مصادر موثوق بها، أن الهيئة القضائية بغرفة الجنايات الابتدائية أموال، بمحكمة الاستئناف بالرباط، أصدرت، في وقت متأخر من مساء أول أمس الاثنين، أحكامها القضائية في حق دركي برتبة رقيب ونادل مقهى بالصخيرات، متابعين في ملف ابتزاز وارتشاء. وهي القضية التي كانت قد تفجرت قبل أشهر، بعد اعتقال الدركي في وضعية تلبس بتسلم رشوة من طرف الفرقة الوطنية للأبحاث القضائية التابعة للقيادة العليا للدرك الملكي بالرباط، بناء على شكاية تقدمت بها ضحية في الرقم الأخضر.
وأدانت الهيئة القضائية المذكورة الدركي، الذي كان يشتغل بالقيادة الجهوية للدرك الملكي بالرباط، وتحديدا الفصيلة القضائية، بثلاث سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 20000 درهم، فيما أدانت شريكه في العملية، وهو نادل مقهى بالصخيرات، بستة أشهر حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها 2000 درهم.
وتابعت المحكمة المتهم الرئيسي، وهو دركي برتبة رقيب، وكذا صديقه النادل، بتهمة طلب وقبول مبالغ مالية للامتناع عن القيام بعمليات تدخل في اختصاصه ووظيفته، وإفشاء السر المهني، والمشاركة في قبول مبالغ مالية لامتناع موظف عمومي عن القيام بعمل من وظيفته. وبرأت المحكمة الدركي من جنحة مساعدة أشخاص مبحوث عنهم من أجل الاختفاء، وهي التهمة التي تضمنتها محاضر الاستماع وكانت موضوع تحقيقات تفصيلية، قبل أن تجرده منها الهيئة القضائية بغرفة جرائم الأموال.
وكانت عناصر الفرقة الوطنية للأبحاث القضائية التابعة للقيادة العليا للدرك الملكي أحالت، في نونبر من سنة 2024، على النيابة العامة المختصة بجرائم الأموال، بمحكمة الاستئناف بالرباط، دركيا برتبة رقيب أول يشتغل بالفصيلة القضائية بالقيادة الجهوية للدرك الملكي بالرباط، وذلك على خلفية تورطه في فضيحة رشوة، بعد ضبطه متلبسا بتسلم رشوة قدرها 20 ألف درهم.
ووفق المعطيات الأولية، عرضت الفرقة الوطنية المتهم في حالة اعتقال على أنظار الوكيل العام للملك، لدى محكمة الاستئناف بالرباط، بعد ثلاثة أيام من البحث المنجز تحت إشرافه المباشر، قبل أن يحيله على القاضية لبنى الحلو المكلفة بالتحقيق في جرائم الفساد المالي، حيث أخضعته لاستنطاق أولي، لتقرر بعد ذلك إيداعه سجن تامسنا رفقة نادل بإحدى المقاهي بالصخيرات، والذي كشفت التحريات أنه كان يتوسط له في تسلم مبالغ الرشوة من نفس الشخص لمدة طويلة، حيث تداولت مصادر مقربة من المشتكي أن مجموع مبالغ الرشوة التي توصل بها الدركي فاق 15 مليون سنتيم، موزعة على أقساط شهرية.
وحسب معطيات الملف، أسقط الرقم الأخضر الدركي، بناء على شكاية أحد الأشخاص الذي يرجح أنه كان يشتغل في مجال ترويج المخدرات، قبل أن يصبح مسير مقهى بالصخيرات، حيث ضاق ذرعا بمضايقات وابتزاز الدركي، خاصة بعدما طلب منه مبلغ 20 ألف درهم، علما أن معظم عمليات الابتزاز أقدم عليها منذ زمن بعيد عندما كان يشتغل بالصخيرات، واستمر في تنفيذها بعد تنقيله إلى الرباط منذ سنتين، ليستنجد المعني بالرقم الأخضر ويطيح به متلبسا بحيازة حوالي 15 ألف درهم من المبلغ موضوع الرشوة، بناء على تنسيق مسبق بين المشتكي وعناصر الفرقة الوطنية للدرك التي دخلت على الخط بتوجيه من الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالرباط.
وأفادت مصادر مطلعة «الأخبار» بأن الدركي، الذي كان يشتغل بالمركز القضائي التابع لسرية الصخيرات، قبل تنقيله إلى الفصيلة القضائية بالقيادة الجهوية للدرك بالرباط، حيث انضم تحديدا للفرقة المكلفة بمكافحة الجريمة المالية والاقتصادية التابعة للفصيلة المذكورة، وجد نفسه محاصرا بتصريحات جد خطيرة من طرف المشتكي والوسيط، تتهمه بتسلم مبالغ مالية على سبيل الرشوة لمدة طويلة، تم تقدير قيمتها من طرف المصرحين بالملايين، ما دفع النيابة العامة إلى إحالته على قسم جرائم الأموال ومتابعته رفقة الوسيط بتهم بالغة الخطورة، وتم إخضاعه للتحقيقات التفصيلية من أجل التأكد من صحة التهم الموجهة إليه.
وارتباطا بهذه الفضيحة، التي هزت بشكل غير مسبوق القيادة الجهوية بالرباط، كان الجنرال دوكور دارمي محمد حرمو، قائد جهاز الدرك الملكي، قرر عزل الدركي فور توصله بالتقرير الأسود الذي تضمن تفاصيل الجريمة، حيث أصدر تعليمات فورية للمصالح المختصة بالقيادة العليا من أجل التشطيب على الدركي وعزله. وتأتي هذه الخطوة تكريسا لمساعي القيادة العليا في تخليق المرفق الدركي، والحرص على تنقيته من كل الشوائب والممارسات المشينة التي تمس بأخلاقيات المهنة والقواعد العسكرية والقانونية الملتزم بها.
وفي إطار التقائية التدخلات الرامية إلى تخليق الحياة العامة وسيادة القانون، تبرز الأدوار والمجهودات الاستثنائية التي تبذلها النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بالرباط، من خلال التنسيق مع رئاسة النيابة العامة والتفاعل مع نداءات الرقم الأخضر، ما يسفر عن إيقاف عشرات الموظفين بأسلاك أمنية مختلفة وقطاعات حكومية، في وضعيات تلبس بتسلم رشاو، وإخضاعهم للتحقيق والمحاكمة.