شوف تشوف

الرئيسيةخاصسياسية

تعديلات جوهرية على مشروع دمج «CNSS» و«CNOPS»

تخص فئات غير القادرين على تحمل تكاليف الاشتراك والطلبة

أجرت الحكومة تعديلات جوهرية على مشروع القانون المتعلق بدمج الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي (CNOPS)  في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS)، وشملت هذه التعديلات شروطًا إضافية تخص فئات غير القادرين على تحمل تكاليف الاشتراك والطلبة، إضافة إلى إلغاء مرسوم إنشاء الصندوق المغربي للتأمين الصحي.

 

لمياء جباري

 

وفقًا للتعديلات التي قدمها وزير الصحة والحماية الاجتماعية أمام لجنة التعليم والشؤون الثقافية والاجتماعية بمجلس المستشارين، خلال شهر يناير الماضي، ينص مشروع القانون رقم 54.23، الذي يعدّل ويتمّم القانون رقم 65.00 المتعلق بالتأمين الإجباري الأساسي عن المرض، على إضافة شرط جديد بجانب شرط التسجيل في السجل الاجتماعي الموحد وإثبات عدم القدرة على تحمل تكاليف الاشتراك، وهو عدم الخضوع لأي نظام تأمين إجباري، سواء كمؤمّنين رئيسيين أو كأفراد من ذوي الحقوق. ويهدف مشروع القانون أيضًا إلى توحيد نسب الزيادات المترتبة عن التأخير في دفع اشتراكات التأمين الإجباري الأساسي عن المرض مع تلك الخاصة بنظام الضمان الاجتماعي، لإلغاء نظام التأمين الإجباري الأساسي عن المرض الخاص بالطلبة، الذين يهدف مشروع القانون إلى تمكينهم من الاستفادة من التغطية الصحية باعتبارهم من ذوي الحقوق، في إطار تعميم التأمين الإجباري الأساسي عن المرض. ويسمح مشروع القانون، كذلك، للطلبة الذين كانت الدولة تتحمل عنهم المساهمة السنوية بالاستفادة، بشكل انتقالي، من نظام التأمين المخصص للأشخاص غير القادرين على تحمل تكاليف الاشتراك.

وفي هذا السياق، ستكون أمام الطلبة فترة زمنية محددة، وفق ما سيحدده نص تنظيمي، لتقديم طلبات الاستفادة لضمان استمرارية تغطيتهم الصحية. أما بالنسبة للطلبة الأجانب في المغرب، فيشترط، للاستفادة من التأمين الإجباري الأساسي عن المرض، وجود اتفاقية مبرمة لهذا الغرض بين الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي والسلطات الحكومية والمؤسسات والهيئات المعنية.

ومن بين التعديلات الأخرى، التي قدمتها الوزارة، التنصيص على إمكانية مساهمة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في تمويل الخدمات الوقائية، مثل الفحوصات الطبية، والتتبع الصحي والتوعية الصحية، وذلك وفق كيفيات تحدد بنص تنظيمي.

وينص مشروع القانون، أيضا، على السماح للهيئات العامة والخاصة، التي توفر لمأجوريها تغطية صحية اختيارية عبر عقود جماعية مع شركات التأمين، بالاستمرار في ذلك لفترة انتقالية تحدد بنص تنظيمي، شريطة تقديم ما يثبت هذه التغطية للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي.

وفي الإطار ذاته، يتضمن المشروع إلغاء المرسوم رقم 2.18.781 الصادر في 10 أكتوبر 2018، والمتعلق بإحداث الصندوق المغربي للتأمين الصحي.

 

تعديلات بالقانون

بحثت لجنة التعليم والشؤون الاجتماعية، بمجلس المستشارين، مشروع القانون المتعلق بدمج الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي  (CNOPS) ضمن الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS)، وفقًا لما أفادت به وسائل إعلامية.

وبهذه المناسبة، قدمت الفرق البرلمانية من الأغلبية والمعارضة، إلى جانب النقابات، تعديلاتها على المشروع.

وأشار وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، إلى أنه سيأخذ بعين الاعتبار المقترحات المقدمة من الأغلبية، ومن بينها تعديل المادة 44، الذي يهدف إلى منع الهيئة المدبرة من الجمع بين إدارة أنظمة التأمين الصحي الإجباري (AMO) وإدارة مؤسسات أخرى.

ويهدف هذا التعديل إلى توضيح المادة وتجنب أي لبس، خاصة أن الصندوق يدير حاليًا عدة أنظمة. وبهذه الطريقة، تضمن هذه المادة استقلالية الهيئة المدبرة وتمنع أي تعارض محتمل في المصالح.

ويتعلق تعديل آخر بالمادة 111، حيث يقترح استبدال عبارة «الهيئة المدبرة» بـ«CNSS»، ليعكس بوضوح وضعها كمدير وحيد لمختلف أنظمة التأمين الصحي الإجباري الأساسي.

ويأتي هذا التغيير في سياق نقل إدارة التأمين الصحي الإجباري للقطاع العام إلى CNSS، وفقًا للصيغة الأصلية للمادة 111 من القانون 65.00.

وأدخلت الأغلبية، كذلك، تعديلًا جديدًا عبر المادة 17 مكرر، التي تتيح للصندوق الوطني للضمان الاجتماعي إتلاف الملفات الطبية الورقية بعد خمس سنوات من تاريخ دفع التعويضات للمؤمن لهم أو مقدمي الخدمات الطبية. ويهدف هذا الإجراء إلى تحديد آلية الإتلاف، مع اقتصارها على الوثائق الورقية دون المساس بالأرشيف الإلكتروني، الذي يتم حفظه رقميًا دون تكاليف إضافية.

وينص مشروع القانون، أيضًا، على اعتماد هيئة موحدة لإدارة أنظمة التأمين الصحي الإجباري، مما يمنح CNSS مسؤولية إدارة AMO  للقطاع العام والفئات الهشة اقتصاديًا (AMO-Tadamoun). وبناءً على ذلك، سيحل CNSS  محل (CNOPS)  في الاتفاقيات المبرمة مع التعاضديات، مع الحفاظ على صلاحيتها لمدة يحددها نص تنظيمي.

علاوة على ذلك، يضمن مشروع القانون استمرارية الخدمات للمستفيدين من  CNOPSوذوي حقوقهم، خاصة في إطار نظام الطرف الثالث للدفع (tiers payant)  في التأمين الصحي الإجباري. وينص، كذلك، على النقل التلقائي لموظفي (CNOPS) الرسميين والمتدربين والمتعاقدين إلى CNSS بمجرد دخول القانون حيز التنفيذ.

من جهة أخرى، يوضح النص معايير الأهلية للاستفادة من التأمين الصحي الإجباري للأشخاص في وضعية هشاشة، من خلال فرض تسجيلهم في السجل الاجتماعي الموحد (RSU)، وإثبات عدم قدرتهم المالية، وعدم انتسابهم إلى أي نظام تأمين صحي إلزامي آخر. ويقترح تعديل المادة 114، أيضا، للسماح للجهات العامة والخاصة التي توفر تغطية صحية اختيارية من خلال التأمينات الجماعية بمواصلة تقديمها لفترة انتقالية، بشرط تقديم إثباتات إلى CNSS.

وأخيرًا، ينص المشروع على إلغاء نظام التأمين الصحي الإجباري الخاص بالطلاب، مما يتيح لهم الاستفادة من التغطية بصفتهم ذوي حقوق، في إطار تعميم التأمين الصحي الإجباري. وتم رفع الحد الأقصى للعمر للاستفادة من هذه التغطية إلى 30 عامًا بدلًا من 26 عامًا، باستثناء طلاب مؤسسات التعليم التقليدي والمؤسسات التابعة لجامعة القرويين.

وسيتمكن الطلاب الأجانب، الذين يتابعون دراستهم في المغرب، أيضًا من الاستفادة من التأمين الصحي الإجباري، بموجب اتفاقية بين CNSS والسلطات المختصة، أما الطلاب، الذين كانت مساهمتهم ممولة من قبل الدولة، فسيكون بإمكانهم مؤقتًا الاستفادة من نظام  AMO-Tadamoun، شريطة تقديم طلب في المهل القانونية.

 

إدارة التأمين الإجباري لموظفي القطاع العام

بعد إدماج المستفيدين من نظام «راميد» والعاملين غير الأجراء (TNS)، يستعد الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي (CNSS)  لتولي إدارة التأمين الإجباري عن المرض (AMO) الخاص بموظفي القطاع العام.

ويُشكل مشروع القانون، قيد المناقشة في البرلمان، خطوة استراتيجية تهدف إلى تحسين استغلال موارد النظام الصحي وتعزيز مكاسب التأمين الإجباري عن المرض.

ويُعد هذا الانتقال عملية إعادة تنظيم إدارية تهدف إلى تحسين كفاءة إدارة التغطية الصحية، وليس اندماجًا بين الأنظمة. وسيتم تنفيذ هذا التحول تدريجيًا تحت إشراف نائب المدير العام لـCNSS لضمان سلاسة العملية.

ووفقًا لحسن بوبريك، المدير العام للصندوق، فإن «التنفيذ الكامل لهذا الإصلاح سيستغرق نحو اثني عشر شهرًا بعد اعتماد القانون، حيث سيتم، خلال هذه الفترة، تكييف أنظمة المعلومات، وإعادة هيكلة العمليات الإدارية ونقل الفرق المعنية، مع الحرص على تقليل أي تأثير تنظيمي وضمان استمرارية الخدمات».

وحسب مصدر إعلامي، فرغم المخاوف من حدوث اضطرابات تنظيمية، يعوّل الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي على كفاءة نظامه المعلوماتي واعتماده على ممارسات إدارية ناجحة في إدارة النظام العام.

وأكد بوبريك أن العمليات المعتمدة في CNSS سيتم تكييفها لتلائم التأمين الصحي لموظفي القطاع العام، مما يسمح بالاستفادة من أفضل ممارسات الصندوق الوطني لمنظمات الاحتياط الاجتماعي (CNOPS)  مع تقليل المخاطر.

ويضمن مشروع القانون، أيضا، حفاظ الموظفين المنقولين على جميع حقوقهم المكتسبة، بما في ذلك الرواتب، والأقدمية والحقوق الاجتماعية. وأضاف بوبريك أن «موظفي CNOPS سيستفيدون من الامتيازات نفسها التي يتمتع بها موظفو CNSS، مما يضمن استقرار الفرق واستمرارية الخدمات».

وسيظل كل نظام تأمين صحي مستقلًا من الناحية القانونية والمالية، سواء كان موجهًا للموظفين أو العاملين غير الأجراء، أو نظام «تضامن» أو القطاع العام». وأوضح بوبريك أن هذه الأنظمة منفصلة تمامًا من الناحية المالية، حيث يتحمل كل نظام تمويله الخاص.

وسيتم تمويل الموظفين المنقولين من ميزانية CNSS، في حين سيساهم نظام التأمين الصحي لموظفي القطاع العام في ميزانية الصندوق عبر رسوم إدارية، وفقًا لإطار محاسبي تحليلي صارم، مما يضمن توزيعًا شفافًا ومنصفًا للنفقات المشتركة دون الإخلال بتوازن الأنظمة المختلفة.

 

إعادة تموضع المؤسسات الصحية

تدير المؤسسات الصحية «كنوبس»، التي تضم عدة مؤسسات صحية منظمة بموجب قانون 1963، الخدمات غير الطبية، فيما تركز المؤسسات الصحية الأخرى على الرعاية الطبية. وفي إطار الإصلاح، سيتم تجديد الاتفاقية بين «كنوبس» وهذه المؤسسات لفترة انتقالية مدتها خمس سنوات. وسيمكن ذلك المؤسسات الصحية من إعادة تموضعها في سوق التأمين التكميلي، مع ضمان الاستمرارية في تغطية المؤمن عليهم. وستتم هذه العملية بالتشاور الوثيق مع «الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي»، الذي سيدعم إعادة التموقع الاستراتيجي للمؤسسات الصحية.

  • الحفاظ على تنظيم مراكز الرعاية الصحية:
    لن تتأثر ملكية مراكز الرعاية الصحية، التي تديرها المؤسسات الصحية، بهذا التحويل. والهدف هو الحفاظ على التنظيم الحالي مع تحسين الإدارة تحت إشراف «CNSS». ومع هذا التغيير، لن تطرح مسألة التناقض بين مقدمي الرعاية الصحية ومديري النظام الصحي، حيث إن المؤسسات الصحية لن تلعب بعد الآن دور المدير للنظام، حيث سيتولى «CNSS» هذه المهمة. وتهدف إعادة التنظيم هذه إلى تبسيط الإدارة وتركيز الجهود على تحسين فعالية النظام الصحي.
  • استدامة المالية لنظام التأمين الصحي للموظفين:
    سيظل نظام التأمين الصحي للموظفين مستقلاً مالياً، وبالتالي، فإن مستقبله سيكون مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بقدرته على تحقيق التوازن المالي دون الاعتماد على آليات التضامن بين الأنظمة المختلفة. وفي حال وجود عجز، سيتعين على هذا النظام تنفيذ التعديلات اللازمة لضمان استمراريته، حسب بوبريك، ويضمن مشروع القانون، أيضًا، أن الموظفين سيتمتعون بحقوقهم.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *


زر الذهاب إلى الأعلى