الغش الغذائي

مع ارتفاع الطلب على المواد الغذائية الأساسية، والأيام المعدودة التي تفصلنا عن شهر رمضان الكريم، والعادات والتقاليد التي تطبع مائدة المغاربة خلال الصيام، تعود مشاكل الغش الغذائي وتزوير صلاحية مواد غذائية، والمواد مجهولة المصدر، وإضافة مواد سامة إلى اللحوم والتوابل لإظهار جودة غير حقيقية، ناهيك عن أنواع العسل المزور وإنتاج حلويات في ظروف غير صحية ولا تتوفر على المعايير المطلوبة.
لقد صدرت تعليمات حكومية، بتكثيف مراقبة المواد الاستهلاكية قبيل رمضان، وهو الشيء الذي يتطلب التنزيل الأمثل لهذه التعليمات من قبل الأقسام الاقتصادية المسؤولة بالعمالات، والتنسيق الجيد مع المجالس الجماعية والسلطات المحلية والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، لضمان حماية صحة وسلامة المستهلك، وتفادي حالات التسمم الغذائي والأمراض الناتجة عن استهلاك مواد فاسدة.
هناك محلات تجارية تقدم مواد غذائية بأثمنة منخفضة تجب مراقبة جودتها، ومحاربة تزوير تاريخ الصلاحية بمحلات سرية، خاصة في ظل غلاء الأسعار وحاجة الفئات التي تعيش الفقر والهشاشة، لشراء مجموعة من المواد الغذائية التي يتم استهلاكها خلال شهر رمضان، من مثل العسل وزيت الزيتون والتمور والأجبان والعصائر وغير ذلك.
وفي ظل غلاء اللحوم والأسماك ووصول أسعارها مستويات قياسية، يتم اللجوء إلى الذبيحة السرية بعيدا عن مراقبة المصالح البيطرية، حيث تجهل مدى صلاحية المواشي للاستهلاك واحترام شروط الصحة والسلامة، كما يتم اللجوء إلى تصنيع العسل المزور ووضع علامات تدل على استيراده من الخارج للتمويه والتدليس على المستهلك، فضلا عن مشاكل التزوير في أنواع من الأجبان المستوردة وغياب الجودة المناسبة.
إن مسؤولية حماية الصحة العامة، تتحملها المجالس الجماعية بالدرجة الأولى، ما يفرض عليها تفعيل لجان المراقبة على مدار السنة وليس عند المناسبات الدينية فقط، فضلا عن معالجة عشوائية المحلات التجارية والأسواق والمطاعم والمخابز والمجازر الجماعية، وتحديث وتجويد الخدمات العمومية، ومراقبة كل ما يعرض للاستهلاك.
لا يمكن ربط العشوائية في تقديم مواد غذائية للمستهلك في غياب شروط الصحة والنظافة، بمحاربة البطالة وتوفير مناصب الشغل، لأن صحة المواطن تبقى فوق كل اعتبار، وفوضى الاستهلاك تنتج عنها أمراض خطيرة تؤثر سلبا على العمل والإنتاج، وتجعل المواطن رهين الأدوية وزيارة الأطباء واستنزاف الميزانية الخاصة وتلك المخصصة من قبل الدولة للتغطية الصحية والاضطرار إلى الرفع منها على حساب التنمية.