
النعمان اليعلاوي
أصدر رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، منشورًا يتعلق بتنزيل خارطة الطريق لتنفيذ السياسة الحكومية في مجال التشغيل، التي تعتبرها الحكومة أولوية وطنية كبرى نظرًا لدورها الأساسي في صون كرامة المواطن، وضمان العيش الكريم للأسر، وتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية التي تنشدها المملكة تحت قيادة الملك محمد السادس.
وأكد المنشور التزام الحكومة بتنفيذ سياسات فعالة للحد من البطالة وتوفير الشغل اللائق، عبر وضع أهداف طموحة قريبة ومتوسطة المدى، تشمل تقليص معدل البطالة إلى 9 في المائة وإحداث 1,45 مليون منصب شغل إضافي بحلول عام 2030، شريطة عودة التساقطات المطرية إلى مستوياتها الطبيعية. ولتحقيق هذه الغايات، خصصت الحكومة عبر قانون المالية لسنة 2025 غلافًا ماليًا إضافيًا يقدر بحوالي 15 مليار درهم، وُجهت 12 مليار درهم منه لدعم الاستثمار وخلق فرص الشغل، فيما تم تخصيص مليار درهم للحفاظ على مناصب الشغل في الوسط القروي، وملياري درهم لتحسين نجاعة برامج إنعاش التشغيل.
ويعتمد نجاح خارطة الطريق على ثماني مبادرات رئيسية تهدف إلى تعزيز إدماج الشباب في سوق العمل وتحفيز الاستثمار. وتتمثل المبادرة الأولى في دعم استثمار المقاولات الصغيرة والمتوسطة، عبر تفعيل مقتضيات ميثاق الاستثمار وتمكينها من الولوج إلى أنظمة الدعم وتحسين كفاءتها التدبيرية. أما المبادرة الثانية فترتكز على تعزيز السياسات النشيطة للتشغيل وتعميم نظام التدرج المهني، خصوصًا لفائدة غير الحاصلين على شهادات، لتمكينهم من اكتساب المهارات اللازمة لسوق الشغل وإحداث 422 ألفًا و500 منصب شغل بحلول 2025.
وفي إطار جهود تقليص فقدان مناصب الشغل في القطاع الفلاحي، تهدف المبادرة الثالثة إلى وضع برنامج خاص لدعم المشاريع المحدثة لفرص العمل في المناطق القروية المتضررة من الجفاف، إلى جانب إطلاق منصة إلكترونية لتنسيق العرض والطلب في مجال اليد العاملة الفلاحية. كما تشمل خارطة الطريق مبادرة رابعة تهدف إلى إدماج السياسات النشيطة للتشغيل ضمن برنامج موحد، بغية تحسين استغلال موارد الدولة ورفع عدد المستفيدين إلى ما بين 400 ألف و500 ألف مستفيد سنويًا.
ومن بين المبادرات الرئيسية، تعزيز مهام الوكالة الوطنية للتشغيل بهدف الرفع من وتيرة الإدماج المهني، من خلال مسار مندمج للوساطة في التشغيل يمتد منذ مرحلة التعليم، لتوجيه الباحثين عن العمل وتأهيلهم بشكل فعال. كما تسعى الحكومة إلى إزالة العوائق التي تحول دون ولوج النساء إلى سوق الشغل، عبر تحسين ظروف عمل المرأة وتعزيز النقل الخاص بالعاملات، وتوسيع شبكة الإنارة العمومية في المناطق شبه الحضرية، وتوفير مزيد من حضانات الأطفال والتعليم الأولي.
وتتضمن خارطة الطريق أيضًا مبادرة للحد من الهدر المدرسي، عبر تقليص عدد التلاميذ المنقطعين عن الدراسة من 295 ألف تلميذ خلال 2024 إلى 200 ألف تلميذ بحلول 2026. كما سيتم تحسين منظومة التكوين بملاءمة المسارات التكوينية مع حاجيات سوق الشغل، لضمان توفير كفاءات مؤهلة تلبي متطلبات القطاعات الإنتاجية المختلفة.
ولتأمين نجاح تنفيذ هذه المبادرات، تم إرساء نظام حكامة جديد يقوم على إحداث لجنة وزارية للتشغيل تُعنى بتتبع تنزيل البرامج المختلفة، وتقييم أثرها على مؤشرات التشغيل، إلى جانب إحداث وحدة متخصصة في جمع وتحليل المعطيات المرتبطة بسوق العمل، بغية توفير بيانات دقيقة تساعد على اتخاذ القرارات المناسبة وتعزيز نجاعة السياسات العمومية.