الأمل الإفريقي

بعد معاناة مع الفقر والحروب الأهلية المدمرة، ومفارقة خصاص الخبز ووفرة السلاح، والتأخر في مجالات الاقتصاد والتعليم والصحة، وغياب البنيات التحتية، ومآسي الهجرة غير الشرعية، والتدخل الخارجي في الشؤون الداخلية للدول، حان الوقت لصناعة الأمل الإفريقي بمشاركة وقيادة المملكة المغربية الشريفة، واستغلال الثروات والرأس مال البشري والطبيعي لصناعة إفريقيا العظيمة بين الشعوب.
لقد ظلت سواعد الطاقات الشابة الإفريقية تبني أمجاد الدول المُستقبلة للهجرة، وتساهم في تحويل الصحاري والجبال إلى جنات خضراء من الأراضي الفلاحية الخصبة، كما ساهمت هجرة الأدمغة في إنعاش مختبرات البحث العلمي بالخارج بخيرة الطلبة الأفارقة المتفوقين في مجالات متعددة، وقد حان الوقت لتستعيد إفريقيا أبناءها البررة لبنائها، وعدم تفويت الفرصة التاريخية في كون القارة السمراء مستقبل الدواء والغذاء والصناعات المتطورة بالعالم.
إن التوجيهات الملكية السامية التي انطلقت، قبل سنوات طويلة، لتوطيد العلاقات مع دول العمق الإفريقي، في جميع المجالات ودعم السلم والأمن، وإنهاء الحروب الأهلية والعمل على ترسيخ التداول السلمي على السلطة، هي من صميم تهيئة الظروف والأرضية المناسبة، لتشجيع الاستقرار الاقتصادي والسياسي والاجتماعي بدول العمق الإفريقي، والانتباه إلى استثمار مكامن القوة في تنمية الشعوب والتنافس في ذلك، ووقف نزيف الأزمات المُختلقة التي تدعمها لوبيات مستفيدة من الفوضى.
من يريد الاستفادة من خيرات إفريقيا وجب عليه الالتزام بالمعادلة الدبلوماسية الحديثة للمملكة المغربية (رابح- رابح)، لأن عهد استنزاف الثروات تحت مسميات الديمقراطية وحقوق الإنسان والتقارير المخدومة لمنظمات حقوقية تجاوزه الزمن، والفقر ليس القدر المحتوم للشعوب الإفريقية، التي تكفي خيرات بلدانها لعيش الجميع في سلام واطمئنان وجودة الحياة العامة.
على أنظمة البلدان الإفريقية التي تعيش على خلق الصراعات والتطاحنات الإقليمية، وتمويل ورعاية الإرهاب والميليشيات المسلحة والكيانات الوهمية، أن تعي دقة المرحلة السياسية والتحولات العالمية، ودوران عجلة الزمان والأيام التي تتداول بين الناس، وذلك للكف عن التخلف عن الركب، ومراجعة القرارات والتوجهات في السياسات الإقليمية والدولية، واللحاق بكوكب تكتل الدول الإفريقية الساعية إلى التنمية وتبادل الخبرات والتجارب، وبناء قارة قادرة على توفير قوتها من سواعد أبنائها، لتكون قرارتها نابعة من هيئاتها الرسمية.
حان الوقت لتعيش الشعوب الإفريقية دون خوف من التنظيمات الإرهابية التي ترعاها أنظمة فاشلة، وخارج رحمة الميليشيات المسلحة وهواجس الحروب الأهلية وسفك الدماء بدون وجه حق، حان الوقت لتعافي إفريقيا من الفقر والجهل والأمراض والأوبئة ومآسي الهجرة، حان الوقت لتجرب الشعوب الإفريقية معنى الحرية والديمقراطية والتداول السلمي على السلطة، وبناء علاقات قوية مع الدول العظمى جوهرها التعاون والمصالح المتبادلة، عوض الوصاية واستنزاف الخيرات بلا حسيب أو رقيب.